مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

47

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

والأحوال فهل هي أيضا مسخرة ليد أخرى أم لا وإذا كانت مسخرة فما هي تلك اليد الأخرى وكيف هي أم هل أن تلك اليد قائمة بذاتها غير مسخرة لغيرها فهذه الأسئلة مما لا يمكن للنظر في آثار الصنع أن يجيب عليها . وليس هدف القرآن الكريم أن نعلم أن هناك يدا قديرة وعليمة تدير العالم ، بل الهدف هو أن نعلم أن المدبر في الجميع هو ( اللّه ) وأن ( اللّه ) هو مصداق قوله : ليس كمثله شيء : فهو ذات مستجمع للكمالات ، بل هو كمال مطلق ، وكما يقول القرآن : له المثل الأعلى . وكيف يمكن للنظر في الطبيعة أن تعرفنا بهذه المفاهيم السامية . والمسألة الأخرى : هي مسألة وحدة اللّه تعالى ، وقد طرح القرآن هذه المسألة بصورة استدلالية في شكل ( قياس استثنائي - كما في المنطق ) ، فإن البرهان الذي أقامه القرآن على الوحدة هو البرهان الذي يسميه الفلاسفة المسلمون : ( برهان التمانع ) بنوعيه : فتارة بالتمانع في العلل الفاعلة ، وذلك قوله سبحانه : لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا . وأخرى بالتمانع في العلل الغائية ، وذلك قوله سبحانه : ما اتخذ اللّه من ولد ، وما كان معه من إله ، إذا لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض . . إن القرآن الكريم لم يؤكد على معرفة توحيد اللّه تعالى عن طريق النظر في نظام خلق الموجودات ، كما أكد على معرفة وجود الخالق من ذلك الطريق . بل لا يصح منه هذا القول . إننا نرى في القرآن الكريم مسائل من هذا القبيل : ليس كمثله شيءو للهّ المثل الأعلى وله الأسماء الحسنى والأمثال العلياوالملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبروأينما تولوا فثم وجه اللّه وهو اللّه في السماوات وفي الأرض وهو الأول

--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) المؤمنون : 91 . انظر الجزء الخامس من كتاب ( أصول الفلسفة ) للسيد الطباطبائي : محمد حسين .